ثقافة اقتصادية | سلسلة إدارة السيولة النقدية للأعمال (الجزء 4)

الحلول النقدية والاقتصادية: فلسفة صانع القرار

الكلام الجاي ده تقيل - لكن بعون الله سبحانه وتعالى هبسّطهولك. الحلول النقدية تصنع مشاكل اقتصادية، والمشاكل النقدية لا تحلها إلا الحلول الاقتصادية.

الحلول النقديّة تصنع مشاكل اقتصاديّة. والمشاكل النقديّة - لا تحلّها إلّا الحلول الاقتصاديّة.

الحلول النقديّة زيّ إيه ؟!

دي حلول نقديّة. اللي حطّ الحلول دي هو واحد بيفهم في الفلوس من حيث كونها فلوس، من حيث كونها ورق، من حيث كونها رقم.

"حاجة كده زيّ ما يكون طفل درجة حرارته مرتفعة - فالدكتور يعمل إيه ؟!!! يحطّه في التلّاجة !!! ويقول لك آدينا خفّضنا درجة حرارته اهو - اعترض بقى أو قول إنّي فشلت في مهمّتي. أيوه إنتا فشلت في مهمّتك والطفل حالته بتسوء... وبينما إنتوا بتتخانقوا - الطفل مات !!!"

دي الحلول النقديّة. الحلول النقديّة رغم إنّها من حيث وجهة نظر الأرقام بتحلّ المشكلة - إلّا إنّها بتصنع مشاكل اقتصاديّة:

طباعة الفلوس تصنع تضخماً:

حضرتك عدد الفلوس في البلد قليّل - الحلّ النقديّ إيه - اطبع فلوس. هتلاقي فعلا عدد الفلوس في البلد زاد، لكن هتلاقي الأسعار زادت - فالحلّ النقديّ بتاعك عمل مشكلة اقتصاديّة (تضخم).

رفع سعر الفائدة يصنع بطالة وركوداً:

حضرتك عاوز فلوس للحكومة تدفع بيها مرتّبات وتدفع بيها مستحقّات المقاولين. بسيطة - ارفع الفايدة في البنوك - فالناس تجري تحطّ فلوسها في البنوك. تكتشف بعد كده إنّ الناس اللي حطّت فلوسها دي كانت مصفّية مشاريعها - وحوّلتها لسيولة - وحطّتها في البنك، لإنّ الفايدة في البنك أفضل لها من وجع القلب بتاع المشروع. فتكتشف إنّ المشاريع اللي اتصفّت دي طردت عمّال، فحضرتك صنعت مشكلة اقتصاديّة - مشكلة بطالة!

الاقتراض من الخارج يصنع قيوداً هيكلية:

عدد الدولارات قليّل؟ بسيطة - نستلف دولارات. تلاقي الاحتياطيّ زاد من 30 مليار ل 40 مليار. برافو يا دكتور! درجة حرارة الطفل نزلت فعلاً. تكتشف بعد كده إنّك محتاج تسدّ القروض دي بفوايدها! فتلاقي نفسك رايح لصندوق النقد - فتلاقيه بيقول لك الغي الدعم - قلّل الموظّفين، فتلاقي نفسك لابس في مشاكل اقتصاديّة.

رفع الفائدة لاستجلاب المال الساخن يصنع صدمات مفاجئة:

ارفع الفايدة على الودائع الدولاريّة - فيجيلك الخواجات بالشنط السامسونايت - يحطّوا دولاراتهم عندك، فالاحتياطيّ يزيد. تيجي أمريكا ترفع الفايدة ربع في ال 100، تلاقي الخواجات بيسحبوا الدولارات من عندك - ويحطّوها في بنوك أمريكا، فالاحتياطيّ هوبّ دابل كيك ينزل بشكل كبير. فتلاقي نفسك مش قادر توفّر دولارات لاستيراد مستلزمات الإنتاج، فالمصانع تحصل لها مشكلة في استيراد مستلزمات الإنتاج! فإنتا حلّيت مشكلة نقديّة (عدد الدولارات) وصنعت مشكلة اقتصاديّة (تعطيل المصانع).

الموضوع يشبه إنّك عاوز تبني فيلّا - فتروح تجيب مهندس مدنيّ يبنيها لك - مش مهندس معماريّ. المهندس المدنيّ مش هيقول لك لأ - وهيعمل لك فيلا فعلا. بسّ هتكتشف بعد كده إنّك عايش في علب كبريت جنب بعضها، إنّ الشمس مش بتشرق على غرفة النوم، وإنّ الشمس بتغرب على الصالة - فتلاقي الصالة بالليل نار، وإنّ الهوا بياخد روايح المطبخ والحمام يدخلها الفيلّا! وإنّ ما فيش بلكونات! دا الفرق بين المهندس المدنيّ والمهندس المعماري. ودا اللي بتكتشفه لمّا تجيب واحد بانكير يحلّ مشكلة اقتصاديّة.

إزاي يفكر الشخص الاقتصادي الحقيقي؟

الشخص الاقتصاديّ لمّا تقول له عاوزين فلوس عشان نعطي مرتّبات لموظّفين الحكومة - هيقول لك: (وليه الناس أساسا تفكّر تكون موظّفين حكومة؟! ليه معظم الناس ما بتفكّرش تشتغل بنفسها - وتعمل مشاريعها الخاصّة؟!) ويشتغل على كده. بعد 10 سنين - تلاقي المشاريع الخاصّة بقت بتكسّب الناس أحسن من وظائف الحكومة - فالموظّفين قلّوا - فما بقيناش محتاجين أساسا نضغط نفسنا في طباعة فلوس للحكومة عشان تدفع مرتّبات.

الشخص الاقتصاديّ لمّا تقول له عاوزين فلوس نعطيها للمقاولين - هيقول لك: (وليه نعطي المقاولين فلوس؟ ما تيجوا يا مقاولين تدخلوا معايا بنسبة في أرباح المشاريع دي!!) وييحسبها للمقاولين بالورقة والقلم - يطلع المقاول من مصلحته إنّه يسيب جزء من أجره في المشروع ده - مقابل حصّة منّه. فيبقى أنا بنيت لكوا المباني اللي إنتوا عاوزينها - وما دفعتش حاجة! (تخيّل تبقى راكب مع خالك الحاج سعيد المقاول في كارتة طريق ويدفع 10 جنيه ويضحك عشان له 10% من إيراد الطريق لمدّة 10 سنين!).

الشخص الاقتصاديّ هيقلّل الفايدة في البنك - فاللي ليه فلوس في البنك يلاقيها بتخسر - فيسحبها ويعمل بيها مشروع - يشغّل فيه ناس، فالناس دي تحلّ من على دماغ الحكومة كموظّفين أو مستحقّين للدعم.

الشخص الاقتصاديّ لمّا تقول له عاوز دولارات - مش هيروح يجيب ناس تحطّ ودائع دولاريّة في البنوك - ولكن هيجيب ولاده المغتربين يقول لهم أنا خصّصت ليكم أراضي بالدولار - فولاده يبعتوا الدولارات من برّا ويشتروا بيها أرض هنا، فيبقى دخّل الدولارات للاحتياطيّ - ومش ملزم بأيّ حاجة!

ولو شخص أجنبيّ عاوز ييجي بدولاراته - ييجي - بسّ ما يحطّهاش في بنك، ييجي يحطّها في مصنع أو مزرعة، فيشغّل لي ناس، وأقول له إنتا تدفع المرتّبات بالدولار في رصيد الموظّفين في البنك، الموظّف يروح يسحب مرتّبه من المكنة آخر الشهر - يلاقي طالعاله جنيهات، بينما الدولارات ذهبت في دهليز سرّيّ إلى البنك المركزيّ! دي أجور صرفناها للعمّال خلاص، ولمّا امريكا ترفع الفايدة - الخواجة يلاقي نفسه مش عارف يسحب فلوسه من البنك - لإنّها أساسا مش في البنك! دي بقت مصنع أو مزرعة.

الشخص الاقتصاديّ لمّا تقول له مش لاقيين دولار نستورد بيه مستلزمات إنتاج؟ هيقول لك: (وليه نستورد مستلزمات إنتاج أصلا؟! ما نصنّعها إحنا؟! اللي له إيد وراس - يعمل اللي يعملوه الناس). فتلاقي نفسك بعد كده ما فيش عندك مشكلة نقديّة أساسا في توفير سيولة دولاريّة للاستيراد.

"الحلول النقديّة تصنع مشاكل اقتصاديّة. والمشاكل النقديّة - لا تحلّها إلّا الحلول الاقتصاديّة."
أداة تفاعلية

محاكي القرارات السيادية والاقتصادية (Decision Simulator)

تقمص دور صانع القرار الاقتصادي واقترح سياسات لحل عجز العملة والميزانية، واشهد تأثيرها الفعلي على مؤشرات الاقتصاد الكلي خلال 10 سنوات.

لوحة التحكم في السياسات

مؤشرات الأداء الاقتصادي الكلي

التضخم والأسعار (Inflation): 40%
الاحتياطي النقدي الأجنبي (Dollar Reserve): 20 مليار $
معدل البطالة (Unemployment): 15%
نسبة الدين العام ومخاطر الاستدامة: 95%

تشخيص الخبير الاقتصادي:

لقد حطيت الطفل في التلاجة! الأرقام ساءت بالكامل، وتفجر التضخم والديون وحدث هروب سريع للمال الساخن وتوقفت المصانع.

قائمة المقالات الجزء 4 من 6 الجزء التالي: مشاكل لا يحلها المال